هاشم معروف الحسني
378
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ويحذره من الأخطار التي ستنجم عن بقائه في الشام . ولما بنى معاوية قصره الخضراء جاءه أبو ذر ، وقال له : يا معاوية ، ان كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة وان كانت من مالك فهو الاسراف ، ولم يزل على موقفه الذي كان عليه في المدينة ، فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : ان ابا ذر سيفسد عليك الشام فتدارك الأمر ان كان لك فيه حاجة . وجاء في شرح النهج عن الجاحظ عن رجل من بني غفار أنه قال : كنت عاملا لمعاوية على قنسرين والعواصم فجئت يوما فسمعت صارخا على باب داره يقول : اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له ، اللهم العن الناهين عن المنكر الفاعلين له فأربد معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام ، أتعرف هذا الصارخ قلت اللهم لا ، قال من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ، ثم قال أدخلوه علي فجيء به بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدو اللّه وعدو رسوله تأتينا كل يوم فتصنع ما تصنع ، أما اني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد بغير اذن أمير المؤمنين لقتلتك ، ولكني استأذنه فيك . قال جلام الغفاري : وكنت أحب أن أرى أبا ذر لأنه من قومي ، فالتفت إليه وإذا هو رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين محني الظهر ، فأقبل على معاوية وقال ما أنا عدو اللّه ولرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان للّه ولرسوله أظهرتما الإسلام وأبطنتما الشرك ولقد لعنك رسول اللّه ( ص ) ودعا عليك مرات أن لا تشبع ، وسمعته يقول : إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه . فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل ، فقال أبو ذر : بل أنت هو أخبرني بذلك رسول اللّه وسمعته يقول : وقد مررت به اللهم العنه ولا تشبعه الا بالتراب ، وسمعته يقول : است معاوية في النار . فضحك معاوية وأمر بحبسه وكتب إلى عثمان يخبره بحاله ، فكتب إليه عثمان احمل جندب بن جنادة إلي على أغلظ مركب واوعره ، فحمله معاوية على أسوأ حال وأمر من معه ان يسيروا به الليل والنهار حتى قدم المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . ولما دخل على عثمان قال له : لا أنعم اللّه بك عينا يا جنيدب ،